محمد بن عبد الرحمن الإيجي

470

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

في الأرض ، واختلف فيهم ، لكن اتفقت كلمتهم على أن بعض الكفرة عمدوا إلى بعض المؤمنين عشرين ألفًا أو أقل أو أكثر ، من أهل فارس ، أو اليمن ، أو الحبشة أو نجران أو الشام ، وقهروهم أن يرجعوا إلى الكفر فأبوا ، فحفروا لهم في الأرض أخاديد ، وأججوا فيها نيرانًا ، وأوعدوهم عليها فلم يقبلوا الكفر فقذفوهم فيها لعنهم الله ، ورحمهم الله ، ( النَّارِ ) ، بدل اشتمال من الأخدود ، ( ذَاتِ الْوَقُودِ ) ، صفة تبين عظمتها ، أي : لها كثرة ما يرتفع به لهبها ، ( إِذْ هُم ) : الكفار ، ( عَلَيهَا ) : على حافة النار ، ( قُعُودٌ ) ، يعذبون المؤمنين ، ( وَهُم عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ) : مشاهدون لهذا التعذيب الأليم ، أو يشهد بعضهم لبعض عند أميرهم وملكهم بأنه لم يقصر فيما أمر به ، ( وَمَا نقَمُوا ) : ما عابوا ، وما كرهوا ، ( مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ ) ، ما هو حقيق بأن يكون سببًا للثناء ، والألفة جعلوه سببًا للعيب والكراهة ، ( العَزِيزِ الحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ، وصفه بصفات توجب الإيمان به وحده ، ( إِنَّ الذِينَ فَتَنُوا المؤْمِنِينَ والْمُؤمِنَاتِ ) ، بالإحراق ، ( ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا ) ، لم يندموا عما